رضي الدين الأستراباذي
419
شرح الرضي على الكافية
قال جار الله 1 ، ونعم ما قال : معنى حكاية الحال : أن يقدر أن ذلك الفعل الماضي واقع في حال التكلم ، كما في قوله تعالى : ( فلم تقتلون أنبياء الله من قبل ) 2 ، وإنما يفعل هذا في الفعل الماضي المستغرب ، كأنك تحضره للمخاطب وتصوره له ليتعجب منه ، تقول : رأيت الأسد ، فآخذ السيف فأقتله ، فإذا تقرر أنه لا يعمل بمعنى الماضي ثبت أن إضافته معنوية ، يتعرف إذا أضيف إلى المعرفة ، نحو : مررت بزيد ضاربك أمس ، وأما اسم الفاعل بمعنى الاستمرار فقد تقدم شرحه في باب الإضافة 3 ، قوله : ( فإن دخل اللام استوى الجميع ) ، أي عمل بمعنى الماضي والحال والاستقبال وقال أبو علي ، في كتاب الشعر ، والرماني 4 : إن اسم الفاعل ذا اللام لا يعمل إلا إذا كان ماضيا ، نحو : الضارب زيدا أمس : عمرو ، ولم يوجد في كلامهم عاملا إلا ومعناه المعني ، ولعل ذلك لأن المجرد من اللام ، لم يكن يعمل بمعنى الماضي ، فتوسل إلى إعماله بمعناه ، باللام ، وإن لم يكن مع اللام اسم فاعل حقيقة ، بل هو فعل في صورة الاسم كما قد تكرر ذكره ، ونقل ابن الدهان 5 ذلك أيضا ، عن سيبويه ، ولم يصرح سيبويه بذلك ، بل قال : الضارب زيدا ، بمعنى ضرب ، ويحتمل تفسيره بذلك أي أنه إذا عمل بمعنى الماضي فالأولى جواز عمله بمعنى الحال والاستقبال ، إذ كان مع ا لتجريد يعمل بمعناهما ، وجوز المبرد وغيره عمله بمعنى الماضي والحال والاستقبال ، واستدلوا بقوله : 586 - فبت والهم تغشاني طوارقه * من خوف رحلة بين الظاعنين غدا 6
--> ( 1 ) الزمخشري ، وتكرر ذكره ، ( 2 ) من الآية 91 سورة البقرة ، ( 3 ) في الجزء الثاني ( 4 ) أبو الحسن علي بن عيسى الرماني ممن تقدم ذكرهم ، ( 5 ) أبو محمد ناصح الدين بن الدهان تقدم ذكره ، ( 6 ) من شعر جرير ، وقد بين الشارح وجه الاستشهاد فيه وما يمكن أن يقال فيه ،